السبت، 11 أغسطس 2018

أبصرت في أحد المتاحف مرة

منحوتة من أول العصر الوسيط

أظن باب كنيسة أو مذبحا

عرش عليه بردة مطوية وعمامة أو تاج غار

والعرش خال يسأل الايام عن أربابه

وقد استعاض عن المليك بتاجه وثيابه

والعرش فوق غزالتين كأنما دبت حياة فيهما

وجهاهما دفء يشي بالشمس من قبل النهار

وبدا على ساقيهما قيدان قد جعلاهما

أحلى وأكرم مثل أهلي في الحصار

إحداهما نظرت إلى العرش الخلي

وأختها نظرت الى جهة السما

وكأن غيما ما سيمطر للأنام خليفة ومعلما

وسمعت في الشرح المصاحب أنها

من أندر القطع التي يبدو بها عيسى المسيح ممثلا بغيابه

فرأيت تمثالا رخاميا لفكرة الانتظار

ورأيت أن العرش أجمل وهو خال

أو هو العرش الذي فيه ملوك من خيال

حيث أن خيالنا خير من التاريخ

ماضيه وحاضره ومن مستقبل طفل

يحاول أن يخط شواربا ويزيد طولا

كي يناسبه وشاح صيغ من احلامنا

فأعانك الرحمن يا طفلا من رحم الغيب

من قبل الولادة بالمطالب أثقلوه

أنا مادح العرش الخلي من الملوك

**************

صعب على الشعراء مدح الصبر في بلدي

فأهلي صابرون على الزمان كأمه

لكنني وأنا أقل الناس صبرا

سوف أمدحه وأمدح الانتظار على مرارة طعمه

فمرارة الصبر التي هي مضرب الأمثال

مرجعها إلى أن انتظار المرء يجعل عمره صوما

فيطلب أن يعوضه الزمان بجنة عن صومه

والدهر ليس جنائنيا لا ولا غرس النوى من علمه

من كان ذا حلم وطال به المدى فليحمه

وليحم أيضا نفسه من حلمه

فالحلم يكبر أشهرا في يومه

ويزيد دين الدهر حتى يستحيل

فإذا استحال ترى ابن آدم راضيا من أي شيء بالقليل

لا تقبلوا بالقبح يا أهلي مكافأة على الصبر الجميل

فالصبر طول الدهر خير من خلاص كاذب

ما فيه من صفة الخلاص سوى اسمه

يا شعبي الشيخ الجليل

هناك ما يدعوك دوما للتشكك في الذين يبشرونك

بنهاية السعي العظيم وأنهم عما مضى سيعوضونك

كم من دعي سيزعم أن هذا عرشه

ويقيم دولته علينا

والبساط الاحمر الرسمي مدود

يزين جانبيه جيشه

وترى احتفالات على التلفاز باسمك

إنما ستقام دونك

هل كان أي الناس منتظرا رجالا مثلهم

من بعد أعوام وأعوام من الموت المقطر والعناد؟؟

ألأجل أعراس الفنادق والتجارة

ما أطلنا الموت فيها والجهاد ؟؟

ألأجل نافذه على قصر رئاسي

يقام بملجأ في الطابق العشرين تحت الارض

شردنا بأطراف البلد ؟؟

ألأجل هذا مثل فهد السيرك في ألعابه

يا مهر ثورتنا المفدى قيدوك وأرسلوك ؟؟

ما أحسن العرش الخلي من الملوك

****************

وهناك أيضا ما يدعوك للتشكك في الذين يمجدونك

ويمجدون الشعب شعب الله

فاسدد عنهم الآذان ثم افتح عيونك

وانظر لتعلم من حري أن يصون ومن حري أن يخونك

أنا لن أؤله شعبي الشيخ الجليل

لأنه في أكثر الأحيان عادي

ككل شعوب هذه الأرض

بل هو حين يقتل بعضه بعضا

يورطني فلا أدري لعمري

كيف أشرح ما أرى من حسنه للآخرين

أنا لن أؤلههم كذلك حيث أني لست شخصا مفردا عنهم

ولكن واحد منهم

وتأليه الرجال نفوسهم أمر حزين

لكنني أدري بأن الناس قد صبروا

وأن السمر تحت القصر ما زالت تفكر في الزواج وفي البنين

أدري بأن القوم ينتظرون نصرا ما سيأتيهم

وأدري أنه فيهم

وإن كانت أسافلهم عليهم حاكمين

أدري بأنا سوف نغلِب

رغم أنا اليوم اضعف من حصون سورها من ياسمين

لكنني أنا لن أقول بأننا أعلى وأفضل من شعوب العالمين

سيقال إنا أفضل أهل الأرض

نعلوا فوق إخوتنا

نقول لهم قديما خنتمونا

ما لكم عتب علينا

هل نخون القوم نحن الآن حتى ما نعاقبهم

ونفرح أننا والحمد لله استوينا

حيث أصبحنا جميعا خائنين ؟؟

ويقول قائلهم بأن الناس قد سئموا المجاعة والدمار

ويقول قائلهم بأنا قد اشتقنا لنصر ما

فسمينا الهزيمة الانتصار

ويطمئنون النسر في أعلى السماء بأنهم منحوه ترقية

وبدءا من غد

أضحى عليه أن يداوم كل يوم في الوثيقة والشعار

يا أيها الملك الذي قد مجدوك ليعزلوك ويقتلوك

أنت الجميل ولست محتاجا إلى صلواتهم لكي يجملوك

يا أيها الأمل الحقيقي الذي تركوك مصلوبا بقارعة الطريق

ومر عنك الناس لم يتأملوك

يا أيها الطفل الذي من بيت لحم

لا تظن بأنهم يبغون عودتك الجليلة هاهنا

والله لو علموا بأنك قادم حقا

لخاضوا ألف حرب مرة ليؤجلوك

حتى إذا ما جئت تسألهم عن العرش الذي قد كان عرشك يا كريم الوجه

فاعلم ان جل القوم لن يتحملوك

ولك الصلاة عليك تترا والسلام

وعناية الرحمن ما نادى الحمام على الحمام

يا صاحب العرش الخلي من الملوك

تميم البرغوثي 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Damascus..