الاثنين، 1 يونيو 2020

حقنا الفلسطيني ..

  دعوى الحركه الصهيونيه الاوروبيه انها اولى منا بملكيه فلسطين باطله بكل مقياس الدعوه توراتيه بالاساس ومع احترام الاديان جميعا فانها لا تكون مرجعا تاريخيا ولا سندا قانونيا دوليا بين امم تختلف فيها وعليها ولكن حتى اذا سلمنا جدلا بالروايه  التوراتيه سندا تاريخيا .فقد كان في فلسطين اقوام اخرى سوى اليهود قبلهم واثناء وجودهم وبعد انقضاء ملكهم .
ونصف التوراه عن الحروب بينهم وبين اليهود والنصف الاخر عن التمازج بينهم الى حد عباده اليهود لاله هؤلاء الاخرين وعباده الاخرين ل اله اليهود.
فما اللذي اولويه حصريه لاحفاد اليهود اليوم اذا سلمنا جدلا انهم احفادهم دون احفاد غيرهم من سكان فلسطين القديمه في ملكها .
ثم ان سلمنا جدلا بأولويه اليهود فان منهم من بقي على ديانته وطرده الرومان بعد انتفاضه ماروخبا عام 132 للميلاد ومنهم من بقي في فلسطين وتنصر ثم اسلم وتعرب .
فما اللذي يعطي الحق في ملكيه البلاد لليهودي اللذي تركها حصرا دون اللذي لم يتركها واصبح مسيحيا ثم مسلما مثلا .
وهذا كله كما اسلفنا قائم على افتراض ان الفي سنه من التاريخ خلت تماما من تحول غير اليهود من الاقوام خارج فلسطين الى اليهوديه مما يجعل احفادهم اليوم لا يمتون بصله بتاتا الى فلسطين القديمه .
وهذا الافتراض خاطئ تماما بطبيعه الحال .
فالتاريخ مكتظ باعتناق غير العبرانيين لليهوديه , صحيح ان اعتناق اليهوديه أصعب اجرائيا من اعتناق المسيحيه او الاسلام الا ان تحول الاقوام اليها من اديان اخرى حصل ويحصل الى اليوم .
والادله جمه منذ فرض يوحنان الكاهن الاكبر المعروف ب هيركانوس حاكم يهوذا اعتناق اليهوديه على شعب الادوميين بأسره في القرن الثاني قبل الميلاد , الى كتابات موسى ابن ميمون في العصور الوسطى عن شروط تحول الناس الى اليهوديه الى اعتناق ابنه الرئيس ال 45 للولايات المتحده الامريكيه لليهوديه في زماننا هذا وجدود ابيها من المانيا واسكتلندا وجدود امها من التشيك والنمسا .
هذا عن الجغرافيا اما عن التاريخ .
فما اللذي يجعل اليهودي اللذي ترك او الافرنجي اللذي اعتنق اليهوديه مؤخرا اولى من الفلسطينين بالجزء اليهودي من تاريخ بلادهم ان الحركه الصهيونيه الاوروبيه الاستعماريه القوميه في العصر الحديث سرقت حتى تاريخا اليهودي . فالجزء اليهودي من تاريخ فلسطين جزء من تاريخنا نحن , نحن الفلسطينيين اهل البلاد اللذين بقوا فيها , سواء من كان يهوديا ثم تنصر ثم اسلم او من لم يكن يهوديا من الاساس وكان اهله في فلسطين قبل اليهود ومعهم وبعدهم او من وفد على اهلها بعد ذلك من الاقوام وتدين بدياناتهم وتكلم بلغاتهم وتزوج فيهم على مدى الاف السنين .
وان انسانا فلسطينيا عربيا اباؤه من قريش مثلا قد تكون من بين امهاته اليبوسيه والسريانيه واليونانيه والسامريه والقبطيه المصريه والفارسيه والاشوريه والبابليه و الموءابيه و الادوميه والنبطيه والعبرانيه اللتي تنصرت او اسلمت او لم تفعل ..
وكلهن من فلسطين ف لماذا يا عباد الله يكون ثيودور هيرتزل المولود في بودابست في المجر او ديفيد بن جوريون المولود في بولندا او ابنه الرئيس الامريكي اللتي اعتنقت اليهوديه قبل ساعتين  تقريبا اولى من ذلك الفلسطيني العربي بتاريخ امهاته وابائهن .
أقول ان اهل البلاد الناطقين بالعربيه اليوم اولى من الحركه الصهيونيه الاوروبيه بكل تاريخ فلسطين وثنيه ويهوديه ومسيحيه واسلاميه تماما كما ان التاريخ الروماني جزء من تراث الايطاليين حتى وان تغير دينهم ولغتهم .وحتى وان امتزجت اعراق الايطابيين بالجرمان والنورمانديين واليونانيين والعرب والا ل اصبح الايطالي الكاثوليكي اليوم غريبا عن تاريخ روما لا قيصر لم يكن مسيحيا ولا كان يتكلم الايطاليه !
وزعم مؤسس الحركه الصهيونيه او رئيس وزراء اسرائيل لاول او ابنه الرئيس الامريكي انهم اولى بأي جزء من اجزاء تاريخ فلسطين القديمه مني , أشبه بأن يزعم انسان افرنجي يؤمن بالديانه المصريه القديمه ديانه امون واوزوريس انه اولى بتاريخ مصر الفرعونيه من اهل مصر اليوم لان دينهم او لغتهم قد تغيرت ثم يذهب ل يقيم دوله في مصر ويطرد منها اهلها مسلمين ومسيحيين ثم يمنعهم من العوده .
ثم الروايه الصهيونيه متناقضه ف هي من ناحيه دينيه محضه لانها تعطي ملكيه الارض ل اصحاب الديانه اليهوديه حصرا دون اللذين كانوا فيها قبلهم او معهم او بعدهم او كانوا منهم ثم غيروا دينهم ومن ناحيه اخرى تزعم انها حركه علمانيه قوميه وان اليهود اثنيه عرقيه لا طائفه دينيه سواء امن افرادها بالدين او لم يؤمنوا .
انا لا اكثر من السياسه المباشره في هذه الحلقات لكن لاننا في زمان يريد اقوياؤه ان يفرضوا علينا فيه التنازل تلو التنازل عن بلادنا فأنا اسجل ان حق كلواحد منا في البلاد حق شخصي له ولاولاده من بعده وانني واحد من الناس لم افوض احدا قط ان يتنازل او حتى ان يتفاوض باسمي عن حقي وحق ذريتي من بعدي في هذه البلاد .
وكل اتفاقيه وقعت او توقع باسمي لا تلزمني ولا تلزم ذريتي من بعدي ب شئ ولا يمثلني من يوقعها .
نحن لم نطرد احدا من بلاده ولا نريد ان نطرد احدا ولكن لا نقبل ان يطردنا غيرنا ثم يطلب منا ان نرضى بذلك .
الحجه قائمه ما توالى الليل والنهار وهذا التاريخ ذاته يعلمنا ان القوه مهما غرت صاحبها واخافت ضحاياها زائله لا محاله ..

عن فلسطين ..

الثلاثاء، 12 مايو 2020

ذات صبح ..


رأيت الفتى ذات صبح

على مهرة في سماء نديةْ
يقول، لقد كنت أكتب شعراً كسحبة ناي
أمام الجيوش، وكنت أهدهد نفسي الحمامة بين يديَّ
لكي لا تصاب بلون الدخان،
وكنت أخاطب روح العدو، التي في أغاني سليمان
حتى أنظف ريش الغراب، عسى أن تراوده رغبة في البياض،
وكنت أفصل وجه الضحية في حلمي
ثم أرفعه علماً وأربي الهوية
وقد كنت أكتب أسماءكم فوق سنبلة تاجها في الغيوم
و في كف فلاحة تفرك القمح والهال أولها
وهي تترك لوناً ورائحة تشبهان السلام
وكنت أرى شبهاً بيننا، بين من مات منا ومن مات منهم قديماً
أذكر، بالبشرية فيهم، وإلا بما يشبه البشرية
أقول لهم، إن أسفاركم لن تكون كشِعريَ في حب هذي البلادِ
سأكتب للشعبِ، شعبي الكتابَ المقدسَ خاصتَه،
سوف أهديه ملحمة في ثلاثين جزءاً
أتيت أنافس، رب الجنود، ونافسته، واستقام الكلامْ
أغني على مهل، وعلى أملٍ
أن يرانا المصور في النشرة الأبدية،
عسى أن يقول المراسل
إن هنا بشراً، لا أساطير،
إن هنا
ولداً طيب النفس يعرف كيف يربي الحمام

أقول رأيت القتيل، يقول كفى
فغراب الأعادي من الفحم
لن يتغير،
والنصر يغنيك عن شرح أسبابه

لقد كنت سمح المحيا، ورحباً، وأحتمل الظلم حتى أبينه كالمسيح
ولكنهم حملوا القلب أكثر مما تطيق القلوب
ومرت على رأس عيسى الحروب

فلا تتركوهم، خذوا الدَّين، أقصد، شعري الجميلَ استعيدوه منهم
وأقصد بالشِّعرِ، مِشيةَ شعبي إلى الصلبِ مشي النبي الوديع الضحية
أقول استعيدوا قليلاً من العنف،
بعضَ الوضوح،
فثمة متسع للكناية بعد انحسار المذابح،
يا ولدي، ليس هذا حواراً مع الآخر الأزلي،
ولا هو بالجدل الفلسفي
هو الموت، في الشمس، لا لبس فيهِ
هي الحرب، حاور بما تقتضيهِ
ولا تنتظر يوم يقرأ خصمك شعرك،
لن يقرأوه
ولا تلبس اليوم ثوب التقيةْ
وخل السلاح، وإن كان حفنة رمل رميت بها رتلهم،
ليعلم أعداءك اللغة العربية

الأحد، 3 مايو 2020

حكايه فلسطينيه ..

نبوءة السيدة
في قريتنا دير غسانة، في بني زيد من قضاء بفلسطين يحكون عن ليلة ماطرة أوائل الثمانينيات، هجم فيها جنود الاحتلال على سيدة منا في بيتها، الضابط الإسرائيلي المكلف باعتقال ولدين من أولادها الأربعة، قال لها ألبسيهما جيدا فلن تريهما بعد اليوم، كان الولدان في المدرسة الإعدادية.
قالت السيدة للضابط: راح أشوفهم، وراح يكبروا ويتجوزوا ويخلفوا وانت راح تقتل يا لعين الوالدين...
سأراهما وسيكبران ويتزوجان ويرزقان بالولد وأنت ستقتل يا لعين الوالدين...
بعد شهور أرسل الضابط الإسرائيلي إلى لبنان مع القوات الإسرائيلية التي اجتاحته، فقتل هناك. وروت لي السيدة الكريمة هذه القصة بعد عشرين سنة من وقوعها، في بيتها وأولادها حولها وأحفادها يلعبون في ساحة الدار...
وبالرغم من أن أهل القرية يحكون القصة من باب عجائب الصدف وغرائب الاتفاق، الا أن القصة كان يمكن ان تنتهي عند جواب السيدة للضابط، فجوابها يهزمه قُتل بعدئذ أو لم يُقتل
وصدقت نبوءتها أو لم تصدق. بل إن جوابها يهزمه أياً كان رده عليها، لأن القوي لا يكون الا في خيال الضعيف، او في خيال الإنسان الذي يظن أنه ضعيف. أول خطوة على طريق الخلاص من الضعف هي ألا ترى نفسك ضعيفا وألا ترى القوي قويا. فمن قال إن التعاون مع المحتل والتأدب معه سبيلنا لأننا ضعفاء فهو تحديدا من يضعفنا، ومن آمن أن الاحتلال أوهى من بيت العنكبوت ثم قاومه، قوته مقاومته كمصارع مدربه الأول هو الصراع ذاته.
وإن أحد أهم المراجع التي كنّا ندرسها ثم ندرسها في الجامعات في مادة العلوم الاستراتيجية، كان كتاب كارل فون كلاوزفتز، القائد العسكري البروسي الذي قاتل ضد نابليون في معارك عدة
ومنها معركته الكبرى الأخيرة في واترلو. عنوان الكتاب بسيط ومباشر "فوم كريغ"، "عن الحرب" وكثير من الاقتباسات الشهيرة المتداولة عن الحروب إلى يوم الناس هذا مأخوذ منه، كقوله إن الحرب ممارسة للسياسة بأساليب أخرى، أو قوله إن ثمة حالات تكون فيها قمة التهور قمة الحكمة، أو قوله العظيم: "الغازي دائما محب للسلام، إنه بالطبع يفضل أن يأخذ بلادنا بلا مقاومة". لكن ما يعنينا هنا قوله: إن الحرب لا يجوز اعتبارها منتهية إلا باتفاقية سلام تجبر على توقيعها حكومة الطرف المهزوم وحلفاؤها بما يضمن انكسار إرادتها وخضوعها، وحتى بعد توقيع الحكومات لاتفقايات السلام تلك فلا بد من أن تتغير إرادة الشعب المهزوم، وإلا فالحرب مستمرة ونتيجتها غير مضمونة.
فهو يعني أن المهزوم لا يكون مهزوماً إلا إذا أقر بأنه مهزوم. وهو إن لم يسلم بذلك فالحرب لم تنته بل خبت مؤقتاً فحسب..
إن الضابط الذي وقع مجازاً اتفاقيات سلام مع حكومات كثيرة، لم يوقع مثلها مع السيدة التي اعتقل أولادها، وقادته يعلمون أن نهاية طغيانهم ستبدأ منها وممن كان مثلها، فلنتذكر ذلك دائما انت وانا، نحن من يسمينا الناس مهزومين، ويسمون المتسلطين علينا من غزاة وطغاة منتصرين. نحن لم نهزم بعد، ولن نهزم إلا إذا اقتنعنا أننها مهزومون.
نحن رغم كل شيء أقوى بكثير مما نظن.

Damascus..